السيد كمال الحيدري

127

فقه الصيام (أسئلة وردود)

بإمكان الرؤية بالعين الاعتياديّة ، لنرى أنّها هل ربطت الشهر في كلّ منطقة بإمكان الرؤية في تلك المنطقة ، أم ربطت الشهر في كلّ المناطق بإمكان الرؤية في أيّ موضع كان ؟ ويفترض أصحاب هذا الرأي أنّ المستفاد من الأدلة الشرعيّة هو الثاني دون الأوّل ؛ وعليه فإذا رُئي الهلال في بلدٍ ، ثبت في سائر البلاد . الاتّجاه المختار نحن نعتقد بعدم الفرق بين الشهر القمريّ الطبيعيّ والشهر القمريّ الشرعيّ ؛ لما تقدّم من أنّ الشهر القمريّ الطبيعيّ يبدأ بخروج القمر من المحاق ، ولا يتأثّر بأيّ عاملٍ آخر ، ولمّا كان خروج القمر من المحاق يعدّ ظاهرةً كونيةً محدّدةً لا تتأثّر بهذا الموقع أو ذاك ، فلا معنى حينئذٍ لافتراض النسبيّة فيه . لكن ليس معنى هذا أن يكون ثبوت الهلال في بلدٍ سبباً لثبوت الشهر الشرعيّ في جميع أنحاء العالم ، سواءٌ اتّفقت في الليل مع البلد الذي رئي فيه الهلال أم لا . وإنّما المقصود أنّه متى ما رُئي الهلال في بلدٍ ، ثبت أوّل الشهر في ذاك البلد ، وفي كلّ بلدٍ آخر يشترك مع هذا البلد في الليل ولو يسيراً . أمّا البلد الذي لا يصل إليه الليل إلّا بعد أن ينتهي ليل البلد الذي رُئي الهلال فيه ، فيتأخّر أوّل الشهر عندهم لا محالة . وهذا معنى قول الفقهاء : إنّه لا يشترط اشتراك الأفق في ثبوت الهلال ، أي حتّى لو اختلفت مشارق تلك البلاد ومغاربها اختلافاً كبيراً ، ولكن بشرط الاشتراك في جزءٍ من الليل ولو كان قليلًا .